الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

146

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

قال الإمام العسكريّ عليه السّلام : « قال اللّه عز وجلّ لبني إسرائيل : واذكروا إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ عهدهم المؤكّد عليهم : لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ أي بأن لا تعبدوا إلا اللّه ، أي لا تشبهوه بخلقه ، ولا تجوروه في حكمه ، ولا تعملوا بما يراد به وجهه تريدون به وجه غيره . وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وأخذنا ميثاقهم بأن يعملوا بوالديهم إحسانا ، مكافأة عن إنعامهما عليهم ، وإحسانهما إليهم ، واحتمال المكروه الغليظ فيهم ، لترفيههما وتوديعهما وَذِي الْقُرْبى قرابات الوالدين بأن يحسنوا إليهم لكرامة الوالدين وَالْيَتامى أي وأن يحسنوا إلى اليتامى الذين فقدوا آباءهم الكافلين لهم أمورهم ، السائقين لهم غذاءهم وقوتهم ، المصلحين لهم معاشهم . وَقُولُوا لِلنَّاسِ الذين لا مؤونة لهم عليكم حُسْناً عاملوهم بخلق جميل وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ الصلوات الخمس ، وأقيموا أيضا الصّلاة على محمّد وآل محمّد الطيّبين عند أحوال غضبكم ورضاكم ، وشدّتكم ورخائكم ، وهمومكم المعلّقة بقلوبكم . ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ أيها اليهود عن الوفاء بما قد نقل إليكم من العهد الذي أدّاه أسلافكم إليكم وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ عن ذلك العهد ، تاركون له ، غافلون عنه » « 1 » . وقال الإمام الصادق عليه السّلام في قوله تعالى : وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً : « الوالدان محمّد وعلي عليه السّلام » « 2 » .

--> ( 1 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 326 / 174 . ( 2 ) روضة الواعظين : 1 : 105 . أقول : قال علي بن أبي طالب عليه السّلام : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : أنا وعليّ أبوا هذه الأمّة ، ولحقّنا عليهم أعظم من حق والديهم ، فإنّا ننقذهم - إن أطاعونا - من النّار إلى دار القرار ، ولنلحقهم من العبودية بخيار الأحرار . . . ( تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 330 ، 189 ) ، وهذا القول لا يخالف الأول .